الشيخ علي القوچاني
292
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
[ مناقشة ثمرة القول بالمقدمة الموصلة ] 219 - قوله : « وهو محال فانّه يكون من طلب الحاصل المحال » . « 1 » حيث انّه عند عدم الاتيان بذي المقدمة فلا قدرة عليه شرعا ، للمنع من جميع مقدماته في هذه الصورة ، والمنع الشرعي كالمنع العقلي ؛ وبعد اخراج هذه الصورة فينحصر الطلب في صورة الاتيان بالواجب وهو طلب الحاصل . لكن التحقيق : أن يفرّق : بين أن يؤخذ الايصال شرطا لطلب المقدمة ويسلّم ما ذكر دام ظله حينئذ [ من ] انّ اشتراط الطلب فيها يستلزم الاشتراط في الوجوب النفسي المستلزم لطلب الحاصل كما هو واضح . وبين أن يؤخذ قيدا لذات المقدمة فلا يلزم اشتراط الوجوبين ، فيبقى الوجوب النفسي على اطلاقه ولو عند عدم الايصال ، غاية الأمر يكون المكلف تاركا لامتثاله عصيانا مع قدرته على الواجب بمقدماته الموصلة حيث انّ الايصال مقدور له فأخذه في المقدمة الواجبة لا يصيّره غير مقدور له كما لا يخفى . نعم يمكن أن يقال : انّ النهي عن المقدمة يكون مشروطا بعدم الاتيان بذيها بنحو الشرط المتأخر ، فمع العلم بما لا يطاق لا يصح إلّا بالترتب كما لا يخفى . 220 - قوله : « قلت : وأنت خبير بما بينهما من الفرق » . « 2 » توضيحه يحتاج إلى اتيان أمور : الأول : أنّ المراد من النقض ليس بمفهومه الاصطلاحي - من انّ نقيض كل شيء رفعه - بل مطلق ما يعاند الشيء ويكون مرتبة ذاته عدم الآخر ؛ ومن المعلوم انّ الوجود نقيض لعدمه بهذا المعنى حيث انّه يطرده ويعانده ذاتا مثل العكس .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 150 ؛ الحجرية 1 : 102 للمتن و 1 : 107 للتعليقة . ( 2 ) كفاية الأصول : 151 ؛ الحجرية 1 : 102 للمتن و 1 : 107 للتعليقة .